الجبرتي

386

عجائب الآثار

منه بعض الاجلاف وتحادثوا معه وانصرفوا مسح بتلك القطنة عينيه وشمها بأنفه حذرا من رائحتهم وصنانهم وكان له صلات واغداقات وغلال يرسلها للعلماء وأرباب المظاهر بمصر في كل سنة وكان ظلا ظليلا بأرض مصر ولما ارتحل لزيارته شيخنا السيد محمد مرتضى وعرف فضله أكرمه اكراما كثيرا وانعم عليه بغلال وسكر وجوار وعبيد وكذلك كان فعله مع أمثاله من أهل العلم والمزايا ولم يزل هذا شأنه حتى ظهر امر علي بك وحصل ما تقدم شرحه من وقائعه من خشداشينه وذهابه إلى الصعيد وصلحه مع صالح بك وانضمامه اليه وكان المترجم صديقا لصالح بك وعشيرته فامدهما بالمال والرجال مراعاة لسعي صالح بك حتى تم لهما الامر وغدر علي بك بصالح بك وخرجت رجاله واتباعه إلى الصعيد واعلموه بما أوقعه بهم علي بك فاغتم على فقد صالح بك غما شديدا وحمله ذلك على أن أشار عليهم بذهابهم إلى اسيوط وتملكهم إياها فإنها باب الصعيد فذهبوا إليها مع جملة المنفيين من مصر والمطرودين كما تقدم وأمدهم شيخ العرب المترجم حتى ملكوها واخرجوا من كان بها واستوحش منه علي بك بسبب ذلك وتابع ارسال التجاريد وقدر الله بخذلان القبالي ورجوعهم إلى قبلي على تلك الصورة فعند ذلك علم همام انه لم يبق مطلوبا لهم سواه وخصوصا مع ما وقع من فشل كبار الهوارة وآقاربه ونفاقهم عليه فلم يسعه الا الارتحال من فرشوط وتركها بما فيها من الخيرات وذهب إلى جهة اسنا فمات في ثامن شعبان من السنة ودفن في بلدة تسمى قمولة فقضى عليه بها رحمه الله وخلف من الأولاد الذكور ثلاثة وهم درويش وشاهين وعبد الكريم ولما مات انكسرت نفوس الامراء ثم إن أكابر الهوارة قدموا ابنه درويشا لكونه أكبر اخوته وأشاروا عليه بمقابلة محمد بك ففعل واما الامراء فنهم من اخذ أمانا من محمد بك وقابله وانضم اليه ومنهم من ذهب إلى ناحية